شيخ محمد قوام الوشنوي
15
حياة النبي ( ص ) وسيرته
والطائف . فهذا ما اجتمع لنا عليه . وفي بعض رواياتهم أنه قاتل في بني النضير ولكن اللّه جعلها له نفلا خاصة ، وقاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه ( ص ) وقاتل في الغابة . إلى أن قال : فكان أول لواء عقده ( ص ) لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول اللّه لواء أبيض ، وكان حمله أبو مرثد كنّاز بن الحصين الغنوي حليف حمزة ، وبعثه ( ص ) في ثلاثين رجلا من المهاجرين . قال بعضهم : كانوا شطرين من المهاجرين والأنصار ، والمجمع عليه انّهم كانوا من المهاجرين ، ولم يبعث رسول اللّه ( ص ) أحدا من الأنصار مبعثا حتّى غزابهم بدرا ، وذلك أنهم شرطوا له انّهم يمنعونه في دارهم . وهذا الثبت عندنا . وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل ، فبلغوا سيف البحر - يعنى ساحله - من ناحية العيص ، فالتقوا حتّى اصطفّوا للقتال ، فمشى مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين جميعا إلى هؤلاء مرّة وإلى هؤلاء مرّة حتّى حجز بينهم ولم يقتلوا ، فتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة ، وانصرف حمزة ابن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة . ثم سريّة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، عقد له لواء أبيض ، وكان الذي حمله مسطح بن أثاثة ابن المطلب بن عبد مناف ، بعثه رسول اللّه ( ص ) في ستين رجلا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري ، فلقي أبا سفيان بن حرب وهو في مائتين من أصحابه ، وهو على ماء يقال له احياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدا عن يسار الطريق ، وانّما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم ، فكان بينهم الرمي ولم يسلّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال ، وانّما كانت بينهم المناوشة ، إلّا انّ سعد بن أبي وقّاص قد رمي بسهم ، فكان أول سهم رمي به في الإسلام ، ثم انصرف الفريقان عن حاميتهم . وفي رواية ابن إسحاق : انّه كان على القوم عكرمة بن أبي جهل .